الشيخ حسن الجواهري
250
بحوث في الفقه المعاصر
لا تكون قرينة عندنا ، فلا يثبت أن عمل المشهور الفتوائي جابر للرواية الضعيفة . د - لا ربا في القسمة ، فيجوز لكل من الطرفين أخذ الزائد من الجنس الربوي . ونحن إذا قلنا أن القسمة عبارة عن تمييز الحق من غيره أو تمييز أحد الحقين ، فهي ليست بيعاً ولا معاوضة ، وحينئذ يصح فيها أخذ الزيادة في أحد الجانبين ، ولكن على هذا لا وجه لادخالها في الخروج عن الربا حكماً باعتبار عدم دخولها في تحديدات الربا فهي خارجة عن الربا موضوعاً . وبعبارة أوضح نقول : أن المال الذي بيننا مشتركاً على سبيل الإشاعة إذا أردنا تقسيمه ، فهل يكون تقسيم المال الخارجي عبارة عن بيع أو معاملة بين المالين المشتركين كما ذهب إليه العامة ، وعليه فان كانت القسمة افرازية ( أي القسمة بحسب السهام والقيمة ) فلا بأس بها ولكن يشترط فيها شرائط البيع أو المعاملة ولكن إذا كانت القسمة تعديلية ( أي القسمة بحسب القيمة فقط ) كأن يكون مناً من الحنطة الجيدة بمنين من الرديئة مع لحاظ تساوي القيمة بينهما ، فهنا يحصل محذور الرباء أو يكون تقسيم المال عبارة عن قول الإمامية من أن القسمة هي عبارة عن تمييز الحق من غيره ، لان الحصة المملوكة للأول ليس هي حصة خارجية ، وكذلك الثاني ، وإنما المالك الأول يملك نصفاً كلياً قابلا للانطباق على كل قسم من القسمين بالقسمة ، والقسمة هي عبارة عن تطبيق ذلك الكلي على الخارج المعين برضاهما أو بالقرعة في صورة التنازع ، ولهذا فحتى إذا كانت القسمة تعديلية فلا يحصل محذور الربا . ه - الربا الحلال ، وقد أطلق عليه اسم ( ربا العطية ) وهو ما تقدم من الهبة أو الهدية يراد بها عوض أفضل منها ، من دون شرط أو الزام . وهذا جائز بلا اشكال لعدم دخوله في الربا موضوعاً ، ويؤيده ما ورد عن جعفر بن غياث عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « الربا رباءان : أحدهما ربا حلال والآخر حرام ، فأما